منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٠مر
رحلة الكتمان
والمصادر غير الإباضية تعتبره من أهم علماء المسلمين في البصرة، فكان
في نظرتها حجة في أقواله وتفسيراته واحتج بأقواله مجموعة من المفسرين والفقهاء، فقد وردت إشارات بمكانته العلمية عند السيوطي وابن حجر، وقال عنه ابن تيمية بأنه أعلم الناس في زمانه وروى علماء السنة في البصرة عنه الحديث، وأجمعوا على عدالته وحفظه، بل إنه يعتبر من رجال أصح الأسانيد. (1)
الإسلامية،
بھا
(1)
وكان
من الشهادات المتقدمة يتبين لنا بوضوح أن جابراً قد اكتسب علماً واسعاً، وأنه أصبح من أكابر العلماء في عصره، ولاسيما في علوم الشريعة يعتبر لمكانته تلك من أبرز المفتين في البصرة، ولعله ثاني اثنين مع الحسن البصري، فقد كان الحسن من أعز أصدقائه، وكان ينيبه في الفتيا عندما يتغيب عن البصرة، وقد ساعد جابراً على الوصول إلى هذه المكانة المرموقة انصرافه الكلي إلى العلم وازوراره عن مباهج الدنيا وزخارفها، وقد أثرت عنه في سلوكه هذا آثار تدعو إلى الإكبار والتقدير، فقد كان يقول: «سألت ربي عن ثلاث فأعطانيهن، سألت زوجة مؤمنة، ومراحلة صالحة، ومهنرقاً كفافاً يوماً بيوم.» وكان يخاطب أصحابه ويقول: «ليس منكم رجل أغنى مني، ليس عندي درهم وليس علي دين».
والواقع أن المصادر السنية و الإباضية تسهب في الحديث عن زهد جابر وانصرافه إلى الدرس والتحصيل، حتّى أصبح بعلمه مرجعاً لكل سائل في أمور الفتيا والفقه الإسلامي، وكان بعض الناس ممن يسكنون خارج البصرة يكتبون إليه مستفسرين عن مسائل ومشاكل فقهية، فيجيبهم عليها، وتبعاً لذلك فقد
1 - أبو نعيم الأصفهاني: حلية الأولياء، ج 3، ص 12.
110