منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

مر

رحلة الظهور

الدعوة عند الأباضية

حضرموت (1). ولذا نستطيع القول إن تسرب الدعوة الإباضية إلى اليمن وحضرموت يعود إلى تاريخ سبق الحركة التي قامت في سنة 129 هـ / 746 م بسنين طويلة.

فقد كانت صلات (الخوارج) بحضر موت منذ وقت مبكر لظهور هذه الحركات بكل فرقها وتياراتها السياسية والعقدية، وكان أول اتصال (الخوارج) بحضر موت عبر الفرقة النجدية أتباع نجدة بن عامر الحنفي سنة 68 هـ، ومن ثم ظلت نواة هذه الفرق مغروسة في المجتمع الحضرمي الذي كان ينتظر بتلهف من ينقذه من جور الأمويين وولاتهم (2) وقبل أن نتابع تطورات حركة أهل الدعوة في هذه المناطق، لا بدَّ من ذكر العوامل السياسية والاجتماعية والعسكرية التي أحاطت بها وساعدت على نجاحها:

1 الظروف السياسية المتدهورة التي عاشتها الدولة الأموية في أخريات أيامها، فقد كانت تعاني من الثورات الداخلية والخارجية من كل جانب، وكانت خاتمة هذه الثورات الثورة العباسية التي عاصرت الحركة الإباضية في حضرموت سنة 129 هـ/746 م.

من

2 بلغت الأوضاع الاجتماعية في حضرموت واليمن حداً متدنياً التدهور السياسي، والأخلاقي والاقتصادي، إذ عُرف الحكام والولاة بالجور والعسف، وإثقال الناس بالضرائب. ففي ظل الخضوع للحكام الأمويين كل

1 - الطبري: الرسل والملوك، 248/ 7.

2 - يراجع، عبد الرحمن جعفر بن عقيل، صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت، دار حضرموت للدراسات والنشر، المكلا اليمن 1426 هـ - 2006. ص 193 194.

138