منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

مر

رحلة الظهور

مكانة

ونستدل على صحة هذا اللقب وجدارته به من خلال مواقفه أثناء انتصاره على أعدائه وما جاء في رسائله وخطبه من الدعوة إلى الحسنى، ومعاملة المنهزمين في الحرب معاملة إنسانية إسلامية. و على الرغم من طالب الحق فإننا لا نجد في المصادر التاريخية إباضية أو غيرها ذكراً يفيدنا عن أخبار هذه الداعية قبل سنة 124 هـ / 741 م، ولعل هذا يعود أساساً إلى السرية المطلقة التي عرفت بها تلك المرحلة، إذ كان أهل الدعوة يعيشون مرحلة الكتمان، ولكن المصادر تورد أن منطلق الحركة ميدانياً بدأ باتصال بين الإمام أبي عبيدة وبين اثنين من تلامذته وهما طالب الحق، ووائل بن أيوب

الحضرمي، وهما من حملة العلم الخمسة إلى اليمن (1).

ونزعم أن الصلات بين طالب الحق وأبي عبيدة كانت قوية، وإلا لما وثق أحدهما بالآخر في ظل الحكم الأموي الجائر، لاسيما أن طالب الحق كان قاضياً في ظل هذا الحكم، وأبو عبيدة كان مُراقباً مُطارداً من الأمويين في

البصرة.

ونتيجة للأوضاع السيئة وجد طالب الحق الفرصة سانحة للقيام بالثورة، فكتب إلى أبي عبيدة مسلم يستشيره ويستأذنه في الخروج، مما يؤكد مرة أخرى أن الدافع إلى الثورة هو تغيير المنكر، وإزالة الحكم الأموي الجائر (2). وقد رأى طالب الحق، بحكم منصبه ما يرتكب من مناكر ومظالم، مما دفعه إلى

1 - الشماخي: سير، ص 91.

2 - البلاذري: أنساب 9 ص 273. الأغاني، ج 3، ص 111.

140