منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

الدور الحضاري

عن وصفه، والوصف يقصر عن فضله.» (1)

فبلغ ذلك (عبد) فبعث بمال عظيم وأرسل إليه: «إن مالي يعجز عن مكافأتك فاعذر فيما قصر واقبل ماتيسر» ثم إن أبا بكر كتب كتاباً إلى أهل عمان يشكرهم ويثني عليهم، ومن ثم لم يكن عجباً أن يكون العمانيون الذين دخلوا الإسلام دون حرب على هذا النحو من الحماسة للإسلام، والتضحية في سبيله بأموالهم وأنفسهم ابتغاء رضوان الله فكانوا في الصفوف الأولى في الفتوحات الإسلامية، فكان دورهم في فتح العراق وفارس، وخاصة من ناحية

البحر عظيماً.

ومن الروايات التاريخية نعرف أن الخليفة عمر بن الخطاب طلب من والي عمان عثمان بن أبي العاص الثقفي بعد وقعة (جلولاء) 16 هـ أن يقطع البحر لمحاربة كسرى، فارس، فخرج معه ثلاثة آلاف محارب أو ألفان وستمائة من الأزد، وراسب، وناجية، وعبد القيس، وأكثرهم من الأزد، فعبر بهم عثمان بن أبي العاص من جلفار رأس الخيمة إلى جزيرة كاوان (البحرين) وفيها قائد العجم، فسالم القائد الفارسي. عثمان بن أبي العاص ولم يقاتله. ولكن الدور البارز الذي قام به العمانيون كان في عهد الإمام عمر بن الخطاب، ومن جاء بعده في فتوح الشام وفارس والمغرب، ومصر وغيرها، ومن ثم فإننا نجد لهم آثاراً باقية في كل هذه البلاد، وكان منهم قواد عظام وعلماء كبار، رفعوا راية الإسلام خفاقة في كل مصر، وقطر (2).

وبما أن متابعة هذا الانتشار ليس هو موضوع بحثنا، فإننا سنقتصر على ما

1 - الشيخ السالمي: تحفة الأعيان، ج 1، ص 50. 2 - يراجع، السالمي مرجع سابق، ج 1، ص 52.

286