منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

الدور الحضاري

من الليل عبد الناصية

سموا بذلك لانقطاعهم إلى الله بالاشتغال بأمر دينه ويذهب روبانيكسي وهو أب مسيحي إيطالي إلى أن الكلمة جاءت من كلمة العزوبة أي ترك الزواج وحاول أن ينبش في سير الإباضية ليستخرج مايؤيد مذهبه مستدلاً بأخبار أبي القاسم مخلد أحد أئمة الإباضية في النصف الأول من القرن الرابع حين سأل عن رجل من التلاميذ فقيل له «تزوج» فقال لأن يبلغني موت واحد من التلاميذ أحب إلي من أن يبلغني تزويجه. فقالت له زوجته: فلم تزوجت أنت إذا؟. فقال لها لو علمت مكان مسألة ليست عندي لما ردني باب النوى إلى «سجلماسة» لشددت إليها رحلي، ولا أخاف أن يعذبني الله إلا على

الجهل (1)

فاستدلال «روبانيكسي» بهذا الخبر ليؤيد به تفسيره للكلمة ليس في محله ومحاولته الربط بين نظام الحلقة وبين الرهبانية المسيحية أمر مفضوح، لأن الرواية تدل دلالة قاطعة على أن أبا قاسم إنما كان يقصد إلى توجيه تلامذته للاشتغال بالعلم وهم في مرحلة الطلب ولو كانت نيته عدم التزوج

(2)

لبدأ بنفسه. وهيأة العزابة هي الهيأة العليا في البلد على الإطلاق، لها النفوذ الروحي على المجتمع الإباضي والسلطة المطلقة في كل ماله علاقة بالدين. أو هي في عبارة موجزة: الهيأة الشرعية الحاكمة القائمة مقام الإمامة العظمى في مرحلة الكتمان.

وهي تتركب من اثني عشر عضواً، يكونون المجلس الديني غالباً ولا

1 - عبد الرحمن أيوب: سير أبي زكرياء، ص 195

2 - نجد التفسير نفسه عند البولوني ليفتسكي، ينظر دائرة المعارف، مادة الحلقة.

313