منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠الدور الحضاري
من اللغة عنة الأناضة
تحول الصراع إلى المواجهة الميدانية إن جاز التعبير، يتزل فيها العزابة تحت قيادة شيخهم يتقدمون الصفوف لمواجهة (القائد) أو (الباش آغة) فيعلنون البراءة منهم في المسجد أمام الملأ، ويفضحون أعمالهم، ويكشفون ألاعيبهم ودسهم، فإن رجعوا إلى الحق وتابوا فذاك وإلا تحدوهم بالمقاطعة والتمرد وعدم الامتثال لأوامرهم.
ومن تاريخ هذا الصراع نتذكر موقف عزابة القرارة ضد القائد كاسي الذي فتح دوراً للعهر والقمار متحدياً بذلك مشاعر المجتمع المسلم باغواء
الشباب وإفساده وابتزاز، ماله فما كان من جماعة البلد والعزابة
جبروت القائد
-
-
أمام
إلا أن اهتدوا إلى حيلة بارعة، فاشتروا من القائد تلك
الدور بتبرعات المحسنين بأموال باهظة ثم أغلقوها وحولوها إلى أهداف
اجتماعية نبيلة.))
(1)
وفي تاريخ الإمام الشيخ بيوض والشيخ أبي اليقظان وهما من العزابة صور
1 - ومما جاء في كتاب انكشاف الحالة لذوي الألباب والعيون، أنه في سنة 1906 أقام القائدان كاسي والناصر وليمة فخمة ضخمة بمناسبة زواج أبنائهم فانتهكوا فيها الحرمات وتجاوزوا حدود الله ولما رأى العزابة ذلك أرشدوا الناس وتبرؤوا ممن اشترك في تلك المنكرات ونددوا بأفعال القائدين في المسجد جهاراً أمام الملأ. فاستشاط القائدان غضباً وامتلأوا حقداً ضد العزابة، فكتبا تقريراً محشواً بالأكاذيب واتهما فيه سبعة من كبار الحلقة، وهم مابين الستين والسبعين فما كان من السلطة العسكرية إلا أن أنزلت عقابها على أولئك بالسجن المحلي، ثم اقتيدوا إلى سجن (تعظميت) مدة ثلاثة أشهر، ولولا قيام القرارة كلها بالاحتجاج والسعي لدى السلطات العليا لما أفرج عن العزابة. انظر المصدر السابق، ص 140
340