منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

ملاحق

منهم الدعوة عند الأباضية

لسر المسلم الرهن الكيما

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير البرية وأشرف الخلق أجمعين؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، وعلى من اقتفى أثرهم وسلك مسلكهم وترسم خطاهم إلى يوم الدين.

مهيد

أما بعد: فلا يخفى ما كان للسلف من قدم راسخة في نشر الدعوة الإسلامية وبثها في أصقاع المعمورة، كانوا أرباب سنان ولسان وقلم، تمثلوا الإسلام قلبا وقالبا، وما فارقت ألسنتهم الدعوة إلى الله على بصيرة، ولم يفتأ يراعهم ينصر كلمة الحق، فإن لم تغن الكلمة لم يقصر الحسام حتى سادوا البحار، وجابوا القفار، وملكوا الأقطار، وسجل التاريخ أن أذانهم بمعابد الإفرنج فتح الأمصار قبل الكتائب.

وإذا كنا لا ندرك شأوهم ولا نبلغ مبلغهم فلا أقل من أن نبذل المداد لنسطر

الأمجاد.

هذه الأوراق تهدف إلى نفض الغبار عن أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند، اخترت في تدوينها صنعة المعجم؛ لأنها أكثر دقة وإيضاحا، والحاجة إليها أشد إلحاحا، وكشأن أي أطروحة في التاريخ الإباضي يظل انعدام الدراسات السابقة مع جدارة الموضوع بالبحث سببا رئيسا لهذه الكتابة، كما يبقى شح المادة العلمية أكبر عائق يحول دون بلوغ الغاية المنشودة. وبين يدي المعجم أقدم لمحة تاريخية موجزة عن الانتشار الإباضي في المناطق

351