منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨ملاح
الدعوة عند الاباضة
ويبدو أن أرض الجزيرة كانت تُعدّ من بلاد الشام، كما تدل على ذلك قصة أبرهة بن عطية مع الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى (1).
عطاء
والمصادر - إباضية وغير إباضية - تؤكد الوجود الإباضي بأرض الجزيرة في القديم، فمن ذلك ما حكاه المزيّ (ت 742 هـ) في تهذيب الكمال عن بن مسلم الخفاف (ت 190 هـ) قال: قدمت الرقة فجلست في سوق الأحد، فذكرت فضائل عليّ بن أبي طالب ثم غدوت على جعفر ابن برقان ت 154 هـ] فقال: يا عطاء بلغني أنك جلست مجلسا ذكرت رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بفضيلة لم تشرك معه غيره. فقلت: يرحمك الله، إن أخاك سفيان بن سعيد الثوري [ت 161 هـ] قال لي: إذا قدمت الرقة فاجلس في سوق الأحد واذكر فضائل علي عليه السلام فإن الإباضية بها كثير، فقال جعفر يا عطاء إذا جلست مجلسا فذكرت رجلا من أصحاب محمد صلى
(2) M
عليه وسلم بفضيلة فأشرك معه غيره وهذه القصة وقعت في النصف الثاني من القرن الهجري الثاني على التقريب.
ولعل في عبارة الجاحظ (ت 255 هـ) عن استواء حال (الخوارج) ما يوحي بذلك، فقد ذكر أن منهم " السجستاني والخراساني والجزري واليمامي والمغربي والعماني" وقد سوّت الديانة بينهم مع اختلاف أنسابهم وتباين بلدانهم. (3)
- انظرها في الدرجيني: طبقات المشايخ 276/ 2 - 277، الشماخي: السير 96/ 1 وفي معجم
أعلام الإباضية ترجمة أبرهة.
2 - المزي: تهذيب الكمال ج 5 / ص 16. 3 - الجاحظ: رسائل الجاحظ مع 51/ 1/1
358