منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢نشأة الإباضية
الحركة، والواقع أن الدارس لسيرة هذا الإمام يلحظ الدور القوي الذي قام
به في فترة ما بين وقعة النهروان 38 هـ. وتاريخ وفاته سنة 61 هـ على يد جيش عبيد الله بن زياد كما ستفصل ذلك في مكانه.
شهيداً
بعد وفاة أبي بلال انتقلت زعامة الفرقة إلى عبد الله بن إباض، الذي أعلن انفصاله عن الخوارج، كما أشرنا إلى ذلك لخلاف منهجي وعقدي، ومكث أصحابه بالبصرة بعد خروج المتشددين منها، وهكذا بدأت المرحلة الأولى من تاريخ نشأة هذه الفرقة في ظل مرحلة الكتمان. فيكون إذا مكوث عبد الله ابن إباض بالبصرة ومن معه مؤشراً حقيقيا لتبلور آراء الإباضية.
مع
غير
ان الذي ينبغي التأكيد عليه – بناء عل الفقه والحضارة والتاريخ الإباضي - هو: أن التأسيس الإيدلوجي أو الفكري إنما تم على يد التابعي الكبير الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني (1) الذي عاش بالبصرة وانضم إلى جماعة أبي، بلال، وكانت بين الإمامين علاقة حميمة كما. فكان لانضمام الإمام أثر بالغ في نشأة الإباضية وتحديد معالم أفكارها
وآرائها.
سنبين ذلك.
والحق إن الإمام جابر بن زيد بانضمامه إلى هذه الجماعة مكنها من
1 - هنالك من الكتاب المحدثين من يحاول إلغاء هذه العلاقة مع أن المصادر الإباضية كلها تؤكدها. يراجع إبراهيم بن علي بولرواح، الإمام جابر بن زيد. مسقط،2006 م.
42