منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

تمييز الإباضية عن الخوارج

غير مخطط لها، إلى دعوة سرية منظمة مخطط لها، تتميز بتنظيماتها الدقيقة التي تشبه تنظيمات الأحزاب السرية المعاصرة، وبذلك تكون إمكانات نجاحها أكثر بكثير من إمكانات نجاح الفرق الأخرى، وهذا ما أثبتته الوقائع التاريخية.

ثالثاً: إنها حركة حاولت التغيير والتبديل نحو الأفضل، وعارضت النظام القائم ضمن مفاهيم ومبادئ وأهداف داخل إطار الإسلام، وقيم العروبة، وهي بذلك تختلف عن العديد من حركات المعارضة الأخرى التي تبرقعت بالاسلام، وأضفت عقائد بعيدة عنه وعن الإرث العربي

المعروف». (1)

ومن هنا نستطيع القول إن الفضل في بقاء الإباضية إلى يومنا هذا. يعود إلى أنهم يملكون فكراً منهجياً واضحاً مستخدمين القرآن والسنة، يخطط للمستقبل ويستمد من الماضي، ويتكيف مع الحاضر.

ومن الدراسات الأكاديمية التي ينبغي التنويه بها الدراسة القيمة التي كتبها الدكتور نايف عيد جابر السهيل تحت عنوان «الإباضية في الخليج العربي»، فإن هذه الدراسة تعد من أبرز الدراسات التي لم تتأثر بالموقف العدائي الذي عرفته بعض الدراسات الصادرة في الخليج ولاسيما في المملكة العربية السعودية، لأن المؤلف حاول ـ اعتماداً على المصادر الإباضية ــ أن يدرس فكرهم ومواقفهم بكل موضوعية وأبرز من خلال ذلك الفروق الجوهرية التي تتميز بها الإباضية عن الخوارج. وقد انتهى في كتابه هذا إلى نتائج

1 - د/ فاروق عمر: التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين، دار اقرأ، بيروت، 1985. ص 40.

62