سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥•
قال الأب: صدقت امك يا نجيب
قال نجيب: قلت عند الإبتلاء فما معنى الإبتلاء يا أبي؟
قال الأب: هب انك دخلت مقهى فوجدت قوما يشربون شراباً لا
تعرفه ولا تعرف الحكم عليه فعرض عليك أحدهم أن تشرب معهم
موقفك منهم؟
فا
هو
قال نجيب: إن كانوا من معارفي وأصدقائي اشاركهم وإلا فإني
أعتذر.
قال الأب: فهذا معنى الإبتلاء انك كنت غير مطالب بمعرفة هذا الشراب والحكم فيه ولكنه لما عرض عليك وجب أن تعرفه وتعرف الحكم فيه لئلا ترتكب معصية بشراب محرم فإن كان هؤلاء الناس الذين عرضوا عليك مشاركتهم عدولاً ثقاة وأعلموك عن الشراب وأنه طيب حلال فإنه يجوز لك أن تشاركهم وإذا أخبروك أنه من النوع المحرم وجب عليك الإبتعاد عنه وإذا كان القوم في ولايتك ومن أهل الوفاء ووجدتهم يشربون فاعتمدت على ذلك وشربت معهم فلا إثم
عندك
عليك
قالت الأم: أما إذا لم يكونوا من أهل الولاية أو ليسوا معروفين عندك فإنه لا يحق لك أن تشاركهم الشراب حتى تعرفه وتعرف الحكم
فيه
قال الأب: صدقت امك يا نجيب وهذا الحكم يجري عليك في جميع
الأشياء.
قال نجيب: لقد فهمت هذا أيضا فهماً جيداً والحمد لله. قال الأب: ومن هذا المثال تعرف أنه لا يجب عليك شيء في معرفة المحرمات إلا إذا هيئت لك ظروف مقارفتها بالقول أو بالعمل
- 145 -