سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٣٨نقاش. وبعد دقائق أقبلت وفي يدها ابريق من الشاي أفرغت منه كوبا
لكل واحد منهم فارتشف منه في تلذذ واستمتاع. قال نجيب: لقد قلت لي يا أبي في آخر حديثنا البارحة انني أصبحت مؤمنا، فهل كنت غير ذلك من قبل؟
قال الأب: لقد كان إيمانك وكان عملك، إيمان وعمل طفل غير مكلف يثاب على الإحسان، ولا يؤاخذ على الإساءة، أما الآن فقد أصبحت رجلا مكلفا ولذلك طلبت منك أن تعلن عن عقيدتك بملء حريتك وإرادتك، وان تكون هذه العقيدة مبنية على ما وصلت اليه واقتنعت به، بعد تفكير واستعمال للعقل، فلما صرحت بأنك تؤمن بالخالق الأعظم للكون نتيجة لما تراه من آثار الخلق والطبيعة، وأعلنت انك اخترت الإسلام دينا لك، علمت أن الله يسر لك الهداية والتوفيق، ولم يبق لك الا أشياء يسيرة يجب عليك أن تعرفها وتؤمن بها وتعمل بمقتضاها حتى يتم إسلامك والحمد لله على هذه النعمة.
قال نجيب: انني في شوق ولهفة إلى معرفة هذه النتائج يا أبي .. قال الأب: لقد قلت يا بني انك تؤمن ان لهذا الكون خالقا اعظم، فماذا تعتقد فيه؟
قال نجيب: انني لم أفكر في الخالق من قبل يا أبي
فتبسم الأب في سرور ثم قال: حسنا ما فعلت يا ولدي، ان المؤمن
لا يتفكر في الخالق، ولكن يتفكر في المخلوق، فان التفكير في المخلوق
هو الطريق الصحيح إلى معرفة الخالق وصفاته وأفعاله
المؤمن
•
قال نجيب: وهو يجهد نفسه ليفهم ما اليه الوالد المحب
ماذا تعني بذلك يا أبي
؟
يرمي
قال الوالد: ان الخالق أعظم من أن يدركه عقل الإنسان أو تصل
- 28 -
-