سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٤٧طال ولكنني أردت أن أثير سؤالا جديدا، فأنا فيما عرفت من مسيرة رسول الله ودعوته للناس إلى الإسلام لم أعلم أنه كان يتعرض لمثل هذه المباحث والمناقشات وإنما كان يدعو إلى جملة التوحيد فإذا
استجيب له قال لأصحابه رضوان الله عليهم «فقهوا أخاكم في الدين أو
علموه الفرائض (12)
قال الأب: إن ما تقولين يا أم نجيب صحيح لأن الناس في ذلك الحين لم يكونوا يتعرضون لما يتعرض له الناس اليوم وأنا أعرف أن ولدك نجيب معرض في دراساته المقبلة ومطالعاته الحرة ان تعرض عليه عقائد وفلسفات شتى، كثير منها تساند ديانات باطلة، أو تؤيد وثنيات موجودة فأحببت أن يتفتح عقله على التفكير السليم، ويمتلئ قلبه بالعقيدة الصحيحة، حتى إذا عرضت له الشبه ووضعت بين يديه العقائد الخاطئة ناقشها بعقل نير متمرن
•
على التفكير السليم وقالت الأم: كنت أتوقع ان تروي له قول بعض علماء الإسلام
•
«كلما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك» (13) وقبل ان يجيب الأب قال نجيب: ان هذا الأثر تعبير رائع يا أماه عن عدم مشابهة الله للخلق وعدم مشابهة الخلق له عز وجل قالت الأم: إن علماء الإسلام يا ولدي وهم يستضيئون بنور الله قد استطاعوا أن يضعوا معالم على طريق الإيمان لا يخطئها السالكون وقد عبر بعضهم عن ذلك بقوله: «الطريق محفورة إلى الركبة فلا يخرج منها إلا بالوثبة» (14) وعندما تقرأ كتب أعلام الإسلام في مختلف عصوره فسوف تجد فيها من الروعة ومن المتعة الروحية والعقلية ما لن تجده فيما يكتبه غيرهم من الناس … وكأنما شعرت الأم انها أخذت
- 37 -