سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٦٥الليلة الرابعة
كان نجيب آخر من دخل إلى حجرة الإجتماع. فوجد أبويه يتحدثان عن الحالة المادية للأسرة، وعن دخل الأب، ونفقة البيت. فسلم وجلس، وكان يود أن يعرف شيئا عن أحوالها المالية، فإنه لم يسمع منهما شكاة طوال عمره القصير ولم ير منها إلا ما ينبيء عن الرضا والقناعة، ولم يجر على لسانيهما إلا الحمد لله على النعمة. فلما اطمأن به المجلس قال: يبدو ان سمرنا الليلة سيتناول موضوعا جديدا هو الجانب المادي من حياة الأسرة. فالتفتت اليه الأم قائلة: لماذا تتعجل الحديث عن المادة يا بني؟ نحن لم نستوعب الحديث عن الروح، أعني اننا لم نستوعب النقاش عما يتعلق بالعقيدة والدين. فلقد من الله عليك يا ولدي بنعمة الحياة، ورزقك العقل السليم في الجسم السليم، حتى بلغت سن الرشد، ودخلت مرحلة الرجولة، وان أوكد ما تهتم له الآن، وتشغل به نفسك، إنما هو شكر الله على نعمته عليك، وشكر الله نعمته لا يتأتى إلا بالإيمان به، ومعرفة طرق عبادته، والعمل بما يرضيه. ولقد حدثك أبوك في الأسمار السابقة عن ركيزتين من ركائز
الإيمان، ولا يزال السمر لم يتناول الركيزة الثالثة
•
على
-
55
-