حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٣٥بلوغ المرام، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن رسول الله - - قال: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها وفي لفظ: (لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها) رواه أحمد وأصحاب السنن، إلا الترمذي وصححه الحاكم. تفضل علينا بتحقيق المسألة؟
الجواب:
(Y).
،
أما قول القطب في تفسير قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) (1) الآية، مستدلاً بها على أن المرأة لا يجوز لها أن تتصرف في مالها بعطية ونحوها، إن كان لها زوج إلا بإذنه. فاعلم، أما الآية الكريمة فلا يبين لي فيها دليل على منع تصرفها في مالها إن كانت، رشيدة، وكان تصرفها غير خارج عن القواعد الشرعية، وأما ونفس المسألة ففيها خلاف بين الفقهاء والجمهور على جواز تصرفها، وليس للزوج الحجر عليها إلا إن كانت سفيهة لقوله تعالى {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمْ) (2)، واستدلوا على الجواز بأحاديث منها: أن ميمونة بنت الحارث زوج النبي - - أعتقت جارية لها فأخبرته - بعد العتق فأمضاه ولم يرده ولم ينكر عليها عدم الاستئذان. وكذا قال لأسماء بنت أبي بكر أنفقي ولا توعي (3) فيوعي الله عليك. وفي جملة أحاديث أمر النساء فيهن بالإنفاق والتصدق، ولم يقل في شيء منها استأذن أزواجكنّ في ذلك، قال ابن حجر وخالف طاووس فمنع مطلقاً، وعن مالك لا يجوز لها أن تعطي بدون إذن زوجها ولو كانت رشيدة إلا من الثلث، وعن الليث لا يجوز مطلقاً إلا في الشيء التافه، هذا ما اطلعت عليه في من مذاهب العلماء واستدلالاتهم، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
(1) سورة النساء، الآية 34.
(2) سورة النساء، الآية 5. (2) من الحرص والإمساك.
المسألة
135