معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية

151

كان يخصص صباحه للتدريس والتعليم وليله إلى الساعات الأخيرة قبل الفجر للتأليف والكتابة، وكان ينطلق في ذلك من مبدإ وقناعة في نفسه أن هذه النهضة الناشئة لا بد لها من مصادر علمية تنهل منها المبادئ والأصول والمنهج بروح العصر ونظرته المتجددة.

ولقد نظر في تراث مشايخه السابقين فوجده شحيحا في هذا المجال، ووجد عمدتها كتب مشرقية أو كتب لعلماء من ليبيا وتونس يعود معظمها إلى قرون ماضية. إلا ما ابتدأ فيه الشيخ الثميني، قبله ممهدا له الطريق وفاتحا له الأبواب، والذي تفطن قبله لهذا الخلل وهذا الثغر فحاول أن يسده بجهد معتبر. فاقتنع القطب بوجوب مواصلة هذا الدرب وملء هذا الفراغ بجهوده وما وهبه الله من معارف وقدرات، وعليه أن يتحمل هذه المسؤولية الصعبة المنال التي لا تتأتى لأي كان.

كما التفت إلى مشايخ عصره فوجد أكثرهم عاجزا عن القيام بهذه المهمة،

-

-

ووجد الكثير منهم منهمكا في الأعمال الاجتماعية والدعوية ومنشغلا بها، التي بلا شك – تستغرق الأوقات وتستنزف القوى فما كان منه إلا أن يضع هذا العمل في قائمة أولوياته ويسخر طاقاته وقدراته العلمية له.

يعدد الدكتور مصطفى وينتن () دواعي القطب للتأليف فيما يلي: الاستجابة لرغبة الناس، فكثيرا ما كان يؤلف جوابا لطلب صديق أو سائل عن علم أو راغب فيه.

تحمل الشيخ واجب التعليم عن الناس حتى يشتغلوا بالعمل. الفراغ العلمي الذي عاشه، إذ رأى أن يتولى سده ليمهد الطريق لتلاميذه

لاكتساب العلم والمعرفة.

الجانب الإبداعي في كتاباته؛ الذي كان يشعر به الشيخ وهو يؤلف ويعيد

بسط العلوم الشرعية (2).

(1) (على قيد الحياة) أستاذ بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة. (2) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 62