معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣١تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
يستطيعون، وبما كانت تسمح لهم به الظروف، ويتناسب مع مشروعاتهم وتخطيطهم، وينسجم مع قدراتهم …
نرجو من القارئ أن يقرأ هاتين الفقرتين جيّدًا، ويتأمل فيهما، ويفقه ما تحملانه من معان ودلالات وتنبيهات ورسائل
1 - مع منتصف القرن العشرين بلغت النهضة الإصلاحية مرحلة قوتها، ونضجها وتمكينها، وأصبحت قائدة مجتمع إباضية الجزائر في وادي ميزاب وموجهة له، والقوة الفعلية الأولى فيه.
إن إباضية الجزائر حظيت بامتلاك مجتمعها لنظام العزابة، والمؤسساته العرفية الاجتماعية، التي عملت على حفظ المجتمع من التفكك، وصيانته من الانحراف، وإبقائه في مستوى من الصلاح والقابلية للدعوة والانصياع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإبقاء خيط الإصلاح فيه رقيقاً، دون أن ينقطع، وضوء النهضة خافتا، دون أن ينطفئ، رغم ما آلت إليه الأوضاع العامة. هذا ما دفع فجر النهضة
الإصلاحية إلى البزوغ وأعانها على العمل والنجاح والتمكين». (ص 600). 2 - من جملة ما أوصى به الباحث ما يأتي: العناية بالمذهب الإباضي علميا، بتكوين المختصين فيه تاريخا وفكرًا وعقيدة وفقها، والعمل على تحقيق تراثه، وطبع مصادره، وإعادة دراسته ونقده داخليا، والجرأة على تقويم أخطائه وضبط مساره، والعمل على حضوره وتموقعه في المحافل الوطنية والإسلامية، وتصحيح الرؤى الخاطئة حوله، وبذل المزيد من الجهد لأجل اعتباره - فعليا - ضمن دائرة المذاهب الإسلامية الوسطية المعترف بها إسلاميا». (ص 610). مجمل القول: إنّ هذه الدراسة قيمة بما قدمته من تعريف بنهضة إصلاحية، تقوم شاهدا على قدرة المسلمين على القيام بعمل جاد في سبيل إقامة مجتمع فاضل يتخذ الإسلام مصدر حياته، ومقوّم مسيرته، ومعين عطائه، وضمان بقائه، ومُعينه على الصمود في وجه الأعاصير والعواصف ومقاومة كل المتغيرات التي تريد تقويضه، بشرط العمل بقواعد صارمة، وبوسائل تتناسب مع العصر، وتستجيب