معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧المبحث الأول: عوامل قيام الإصلاح
295
الكريم الخطابي) تصل تباعا إلى الجزائر ووادي ميزاب ويتأثر بها زعماء الإصلاح ويساندونها ويضربون الأمثلة بها، وتمدهم بالعزيمة والثقة والإرادة على العمل والمزيد من التضحيات في سبيل نهضة الأمة وإصلاحها.
يقول محمد دبوز: «لقد طربت الجزائر لثورة الأمير عبد الكريم، وانتشت بانتصاراته، ورأوا فرنسا المتنمرة يركبها الأسد الإسلامي، ورأوا قوة المغرب إذا صال، وبطولة المسلمين إذا ثاروا، فازدادوا ثقة بالنفس، وجرأة على الاستعمار، فقاموا يعاركون فرنسا ويجاهدونها في الميادين الوطنية، ويصلحون نفوس الجزائر ويعدونها للثورة الكبرى» (2).
استوعبت النخب الجزائرية الدرس وعلمت أن الانطلاقة لابد أن تبدأ من إصلاح الأوضاع الداخلية وترميم البيت وترتيبه، والإعداد للثورة والجهاد الذي سيتبناه المجتمع ويحتضنه بعد استيقاظه وتربيته وتعليمه وتوعيته وإخراجه مما يئن فيه من براثين الضلال.
هذه هي جملة العوامل الداخلية والخارجية التي كانت من دواعي قيام نهضة إصلاحية دينية اجتماعية شاملة في وادي ميزاب جعلته يخوض معترك الحياة بكل
أبعاده وتحدياته وتطلعاته.
نما
الأهداف
هي
التي
خططت الحركة الإصلاحية لتحقيقها وبلوغها بهذه
العملية الإصلاحية؟
(1) محمد بن عبد الكريم الريفي الخطابي: 1299) - 1382 هـ / 1882 - 1963 م) زعيم الثورة الريفية المعروفة باسمه في شمالي المغرب ضد الإسبان والفرنسيين. الزركلي: الأعلام، ج 6، ص 216.
(2) دبوز: نهضة الجزائر، ج 2، ص 36.