معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

24

تمهيد

مهيد:

337

إن الفلسفة الإصلاحية في المجال الديني الاجتماعي التي تشربها أعلام الإصلاح من خلال ما تعلموه من علمائهم ومشايخهم، ومن خلال ما عاينوه في الأوساط الإسلامية مشرقا ومغربا، ثم إن الدواعي التي الحت عليهم الإسراع في إحداث حركية اجتماعية شاملة، والأهداف التي رسموها في أذهانهم، وبدت أمامهم بكل جلاء ووضوح وعقدوا الأمل والعزم على تحقيقها، كانت هذه الأمور من شأنها أن تدفعهم بقوة للانتقال من المرحلة الأولى النظرية الفكرية الفلسفية إلى المرحلة الثانية التطبيقية العملية الميدانية، لتجسيد تلك الأفكار واختبار تلك الآراء وبلوغ تلك الأهداف بمشاريع وأعمال ومنجزات يتحول من خلالها الفكر

الإصلاحي إلى واقع محسوس ملموس، يصنع النهضة ويغير وجه الحياة العامة. فما هي هذه الأطر العملية التي اعتمدت عليها الحركة الإصلاحية لتحقيق مشاريعها وآمالها النظرية؟

من خلال تمعننا في هذه النهضة الإصلاحية نستطيع أن نحدد لها أطرا على شكل مؤسسات أو هيئات ونحدد لها وسائل على شكل آليات أو أساليب

للإصلاح والتغيير. كما نستطيع أن نميز بين نوعين من هذه الأطر والوسائل: أطر ووسائل كانت موجودة من قبل فعملت الحركة الإصلاحية على تفعيلها وتوظيفها وتطويرها لتمرير الفكر الإصلاحي وصناعة النهضة من خلالها. أطر ووسائل أحدثتها الحركة الإصلاحية من العدم حيث لم تكن موجودة من قبل، فهي من محدثات الزمن ومن مستجدات العصر وظفتها لخدمة النهضة الإصلاحية.

كما نستطيع أن نسجل التفاوت من حيث الأهمية ومن حيث التوظيف بين

كل هذه الأطر والوسائل.