معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٦مقدمة
14
واخترت التوقف في سنة 1382 هـ / 1962 م، التي هي تاريخ استقلال الجزائر،
لأني أرى أن النهضة الإصلاحية اكتمل تبلور مشروعها خلال هذه الفترة، ودخلت في نوع من الاستقرار، ثم أنها عاشت ظروفا جديدة بعد الاستقلال، دفعتها لتغيير بعض الشيء في قواعد عملها ومنهج حركتها، مما يجعل منها مرحلة مستقلة تحتاج إلى دراسة خاصة.
كما أشير أني ركزت على تحليل فكر النهضة الإصلاحية في مرحلة قوتها، ونضجها خلال النصف الأول من القرن العشرين بعد تحولها إلى حركة وتنظيم ومدرسة فكرية بقيادة الشيخ إبراهيم بيوض، وذلك لاعتقادي أن المراحل السابقة كانت إعدادية وكانت الجهود فيها فردية ومشتتة.
صعوبات البحث:
لا أرى أن البحث اعترضته صعوبات كبيرة، بل إن الله تعالى سخر لي ظروف العمل والتوفيق، كما حظيت بمباركة الشيخ عدون شريفي - عليه رحمة الله - لفكرة البحث، حينما التقيت به في الجزائر العاصمة في آخر سنة قبل وفاته وعرضت عليه الموضوع فباركه، وشجعني على المضي فيه، وأوصاني بالتزام الآداب والحدود فيه ودعا لي بالخير. حيث أعتبر هذا أول نجاح للبحث وتذليل لصعوباته، كما أن البحث حظي بوجود العديد من الدراسات السابقة والممهدة لجوانب منه، مما فتح أمامي الآفاق للتحليل والبناء والتعمق.
لعل الصعوبة العلمية تتمثل في ترامي أطراف البحث، وفي غزارة مادته التاريخية والفكرية، وتنوع مصادرها، مما يستدعي خبرة كبيرة للتحكم فيها، واستثمارها، وتوجيهها، والاستفادة منها، ومما يستدعي كذلك أوقاتا طويلة وجهودا كبيرة للإحاطة بها.
والصعوبة الثانية تتمثل في اعتماد البحث على نوع من
المصادر
هي وثائق
ورسائل ومذكرات ومقالات يصعب الحصول عليها، وأحيانا يتعذر، لكونها