معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥١

تمهيد

مهيد:

19

لا شك أن أوضاع العالم الإسلامي بعامة والجزائر بخاصة قد ألقت بظلالها على إباضية (1) الجزائر بوادي ميزاب (2) وقد تأثروا بها أيما تأثر، وتفاعلوا معها إيجابا وسلبا، ولا شك أن القواسم المشتركة بين سائر المجتمعات الإسلامية كانت كبيرة؛ بحكم الظروف المتشابهة والعوامل المؤثرة المتقاربة، مع تسجيل فوارق في جوانب من الحياة تعود إلى الخصوصيات التي يحملها كل مجتمع، وإلى وجودها في مناطق جغرافية مختلفة، يقتضي الحال التأقلم معها والانطباع بها.

أحاول الآن تتبع هذه الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والثقافية للمجتمع الإباضي في الجزائر؛ قصد رسم صورة متكاملة عنه، يفهم من خلالها طبيعة الإصلاحات التي سيخضع لها هذا المجتمع، والتغيرات التي سيعيشها مع ظهور حركة جديدة في أوساطه، حاولت أن تبذل جهودا على أصعدة عديدة لأجل تغيير وجوه الحياة فيه. ارتأيت أن تكون فترة الحكم العثماني (3) للجزائر مع مطلع القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي نقطة البداية لتتبع هذه الأوضاع، مع التركيز أكثر

(1) الإباضية: فرقة من الفرق الإسلامية، ومذهب من مذاهبها أسسه الإمام التابعي جابر بن زيد الأزدي العماني المتوفى سنة 93 ه، وينسب المذهب إلى عبد الله بن إباض التابعي المتوفى حوالي سنة 86 هـ، لكونه المدافع عنه لدى السلطة الأموية. نشأ المذهب في البصرة بالعراق، ثم توسع إلى اليمن وعمان، وإلى ليبيا وتونس والجزائر، وإلى جنوب شرق إفريقيا، وللمذهب علماؤه ومصادره في علوم الشريعة المختلفة. يراجع في ذلك مثلا كتاب: علي يحيى معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم

والحديث، المطبعة العربية، غرداية - الجزائر، 1987 م، كله.

(2) انظر تعريف وادي ميزاب في المبحث الثاني من هذا الفصل. (3) للاطلاع على تاريخ الدولة العثمانية ودورها في العالم العربي والإسلامي يراجع مثلا كتاب: عبد المنعم الهاشمي: موسوعة تاريخ العرب، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 2006، ج 5: عصر المماليك والعثمانيين.

ص 185 - 313.