معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

المبحث الخامس: البعثات العلمية إلى الخارج

583

إسحاق اطفيش إلى مصر سنة 1342 هـ/ 1923 م وغادر تونس بقي الشيخ الثميني رئيسا للبعثة واستمر نشاطها إلى سنة 1378 هـ/ 1958 م).

في حقيقة الأمر إن هذه الفروع الثلاثة كلها أبلت بلاء حسنا في تربية الأجيال والحرص على تكوينها وتعليمها ورعاية شؤونها وسلامة أخلاقها واستقامة سلوكها، وقد تخرج منها العشرات من الشباب والرجال الذين عادوا إلى الجزائر وإلى وادي ميزاب وملؤوها نشاطا وأعمالا في مجالات الحياة المختلفة.

كما ظهرت خلال سنة 1355 هـ/ 1936 م إثر توقف البعثة اليقظانية بعثة تابعة لجمعية الإصلاح ببلدة غرداية، حيث كلفت أحد أبنائها المخلصين الجادين وهو الشيخ بنوح مصباح المتخرج من معاهد تونس ومن بعثة الشيخ أبي اليقظان لرئاسة هذه التجربة الجديدة التي سارت على روح البعثات السابقة. فاستقبلت الطلبة من أبناء غرداية وأبناء جمعية الإصلاح.

سارت ونشطت مدة أربع سنوات فكونت وربت ونصحت وأطرت الشباب واستمرت إلى قيام الحرب العالمية الثانية حيث ساءت الأوضاع في تونس مما اضطر الشيخ بنوح للعودة بطلبته إلى أرض الوطن (2).

هكذا انتهى العهد الأول من البعثات الطلابية الميزابية إلى تونس حيث كان عهدا حافلا بالأحداث والتضحيات والانتصارات ومثلث هذه البعثات فعلا مدارس للتكوين ولم تكن مجرد داخليات للإقامة والنوم والأكل، بل كانت مشاتل لصناعة الرجال وإعداد النخب.

يقول الدكتور محمد ناصر عن أفضال هذه البعثات على وادي ميزاب وعلى الجزائر: والحق إن تاريخ النهضة الثقافية في الجزائر سيظل مدينا لهذه البعثات بالكثير. فإلى أمثال أبي إسحاق اطفيش، وأبي اليقظان، والثميني وغيرهم من

(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 249 250. الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 157. (2) دبوز: المرجع نفسه، ج 3، ص 251 - 254.