الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

وولايته ولا يلقي عليهم بغضه والبراءة منهم؛ حتى تقوم الحجة لديه بصلاحهم أو

(1)

فسادهم وهذه هي حالة الوقوف.

وبذلك تكون حالة الوقوف بالنسبة للمؤمن هي الدرجة التي يقف عليها الناس ومنها ينتقلون لديه إلى حكم الولاية أو إلى حكم البراءة، وحين يثبت له حالة الولاية مثلا فإنه لا ينقل منها إلا بقيام الحجة على البراءة منه، وبذلك لا ينتقل إلا إلى البراءة، والعكس صحيح كذلك، أي من كان في البراءة فإنه لا ينتقل منها إلا بقيام الحجة على ولايته ولا ينتقل إلا إلى الولاية.

وهذا يعني أن حكم الوقوف يحدث مرة واحدة، وذلك في بداية التعامل مع شخص مجهول، ومن انتقل من حكم الوقوف لا يعود إليه أبدا، فهو إما في الولاية أو في البراءة (2). هذه هي آراء الشيخ علي معمر في أصل الولاية والبراءة، وفي حقيقة الأمر أن الشيخ عرض فيها تصور الإباضية لهذا الأصل العقدي والعملي في ذات الوقت، وعمل وفق منهجه الذي سار عليه على تبسيط ما أتى فيه غامضا من مصطلحات أو تعريفات.

وتمثل الجديد الذي أضافه في إبراز البعد الاجتماعي لولاية وبراءة الأشخاص، التي اعتنى بها الإباضية وجسدوها في أرض الواقع في المجتمعات التي تولوا تسيير شؤونها في فترة من فترات التاريخ، حيث رأيناه يتفاعل مع شرح هذه النقطة، فرأى أن هذا الأصل بإمكانه أن يقوم الاعوجاج داخل المجتمع الإسلامي، كما رأيناه يدعو المؤسسات الاجتماعية ويحملها المسؤولية لتسهم في إصلاح الأفراد بتطبيق هذا المبدإ للعمل على تقويم السلوك.

(1) - سمر أسرة: ص 80 - 81.

(2) - المصدر السابق ص 81 - 82.

- 311 -