قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الفصل الرابع

فِي أَحْكَامِ الْجَنَابَةِ

اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ حُكْمُ الْحَدَثِ، مَعَ زِيَادَةِ تَحْرِيمِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقْرَأُ الْآيَةَ وَنَحْوَهَا لِلتَّعَرُّذِ.

وَعَرَقُ الْجُنُبِ وَسُؤْرُهُ طَاهِرُ (1)، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ جَسَدِهِ إِلَّا مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ، لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ: امْتَنَعَ مِنْ مُصَافَحَةِ النَّبِيِّ، فَقَالَ: " الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ

حيا ولا مينا (2) فَأَخْرَجَ يَدَهُ، فَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى الصَّلَاةِ. وَيُكْرَهُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ مَا لَمْ يَغْسِلْ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأْ وُضُوءَ الصَّلاةِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّي لِعُمَرَ الله وَقَدْ سَأَلَهُ عَنِ الْجُنُبِ أَيَنَامُ؟ فَقَالَ: "تَوَضَّأَ وَاغْسِلْ رَأْسَ ذَكَرِ كَ (3)، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ غَسْلَ يَدَيْهِ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَفَاهُ وَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضٍ عُلَمَائِنَا، وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الله فَإِنَّهُ قَالَ: "يُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ أَنْ لَا

(4)

(1) الصَّوَابُ " طَاهِرَانِ". (2) [رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب يصافح، ر 231، بلفظ: "إن المسلم لا ينجس"]. (3) [رواه الربيع، باب في كيفية الغسل من الجنابة، ر 145].

(4) [هو قول للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، رواه الربيع، بعد الحديث السابق، ر 145].