قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

حقيقة الاستسلام للقدر: هل يعني رسول الله

بحديثه هذا أن من

عقيدة

الإسلام أن يستسلم المرء لكل شر أصابه ويقف مكتوف الأيدي لا حول له ولا طول أمام المرض والفقر والحكم الظالم المستبد متعللا في ذلك بأن قضاء الله وقدره لا يردان وأنه من الدين القبول بكل وضع نحن فيه حتى يفرج الله لأن ما أصابنا

من

عنده وبمشيئته؟. إن النبي -

-

لم يقصد أبدا غرس عقيدة الجبر

والإكراه عند الإنسان، فقد خلقه ربه حرا ومنحه إرادة يملك توجيهها ضمن ما أعطاه الله استطاعة لذا كان مكلفا

من

ومحاسبا على ما يكسبه من خير وشر

•

،

إن المسلم الحق هو الذي يتوكل على الله ولا يتواكل فإذا أصابه مرض صبر عليه لأنه قدر الله وعليه في نفس الوقت أن يبحث لنفسه عن علاج وأن يعاود الطبيب، وإذا أصيب بالفقر قنع بما أتاه الله ورضي به ووجب أيضا أن يسعى لكسب الرزق بكل طريق مباح. فكم من فقير أغناه الله، وكم من غني عرف الفقر بعد الثروة. فالإنسان يفر من قضاء الله وقدره إلى قضاء الله وقدره كما قال سيدنا عمر، رضي الله عنه، ولا يعني أبدا أن الإنسان يعارض قدر الله وإنما يتوكل عليه ويأخذ بالأسباب ويستعين بالله ويحسن الظن به تعالى ويحسن الظن به تعالى لأن من توكل

على الله فهو حسبه. قال الله تعالى:

ذلك

-

22

-

١١٣ / ٦٠٧