الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ٤٣اتضح من خلال هذه الدراسة أن فرقة الأباضية نجحت في بث دعوتها في المغرب العربي حتى اصبح لها ثقل كبير بين سكانه ، وأقامت دولتها منذ القرن الثاني الهجري ، ورغم ان عمر هذه الدولة لم يمتد طويلا الا ان تراث ونظم الاباضية أظل مجموعات كبيرة من اهل المغرب منذ سقوط دولتهم في آخر القرن الثالث الهجري وحتى العصر الحديث .
وقد اسهم الاباضية بدور كبير في تاريخ المغرب الاسلامي في المجالات السياسية والاقتصادية والتربوية وهي المجالات التي تعرض لها البحث كما قام الاباضية بدور واضح في انتشار الاسلام في غرب أفريقيا وكان لهم فضل السبق على غيرهم في هذا الميدان (1) ، وكانت للاباضية علاقات طيبة مع الدول الاسلامية في المغرب والاندلس وكانت صلاتهم وثيقة بأباضي المشرق .
ويلاحظ ان تاريخ الاباضية لم يجد الاهتمام المطلوب في المعاهد والجامعات العربية رغم ثقله وأهميته ومكانته البارزة في التاريخ الاسلامي ، فقد طورت هذه الفرقة وجددت كثيرا في مختلف المجالات السياسية والتربوية ، ولعل نظام العزابة وحده يتطلب جهود مؤسسات مختلفة لدراسته والاستفادة من تجاربه .
-----------------------------------------
(1) راجع بخصوص جهود الاباضية في انتشار الاسلام في غرب أفريقيا : احمد الياس حسين : "دور فقهاء الاباضية في اسلام مملكة نالي قبل القرن الثالث عشر الميلادي " في كتاب ندوة العلماء الافارقة ومساهمتهم في الحضارة العربية الافريقية (العراق 985) ص93 والصفحات التالية.