الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤النفاثية
يقول المؤرخون إن فرجان نصر النفوس المعروف بنفاث كان فهم عجيب وذكاء غريب، واطلاع وإدراك زائدين، أخذ العلوم من منبعها والتقط غرائب الفنون من معدنها مع زميله العلامة
سعد بن أبي يونس النفوسي وذلك عن الأئمة بتاهرت (1).
وكان نفاث هذا من إحدى القرى القريبة من جبل نفوسة ولعلها القرية المعروفة بنفاثة إلى الآن وهي في قمة جبل صعب
خمس
المراقي في سمت بلدة (تنزغت من جهة الشرق الشمالي تلي بلدة (اجريجن) من جهة الشمال وبينها وبين بلدة تمزين مسير ساعات تقريبا إلى ناحية الغرب. وكان أبو يونس وسيم النفوس
والد سعد من تمزين وقد ولاه الإمام عاملا على قنطرار المعروفة عندنا الآن (بتيجي) وما جاء في كتب التاريخ كلها يدل على أن نفاثا وسعدا كانا زميلين في الدراسة وأنهما درسا على الأئمة، وأن نفاثا كان متفوقا في ذكائه ودراسته وتحصيله وأن سعدا كان متفوقا في دينه وخلقه واستقامته غير أن ما ورد في رسائل الإمام أفلح يدل أن نفاثا لم پدرس عندهم فقد جاء في رسالته إليه قوله: «إذا لم أشاهدك ولم أشاهد موافقتك حتى يجب لك على أصل ولاية.» وجاء في منشوره إلى عماله عن نفات: «لم يبلغ درجة العلماء فيقتبس منهم، ولم يصحب أهل الورع متحجزه آثارهم عن الهجوم على ما علم له به، ولكنه نشأ وحيدا وأقام متوحشا من العلماء فتقلب في جوانحه الشيطان بنفحاته فأورثه الكبر.» كان نفاث معتدا بنفسه قوي الثقة في شخصيته يعتقد أنه أهل لأن يتولى منصبا هاما في الدولة، ولعله كان يحلم بالولاية على الجبل أو قنطرار.
(1) أنظر الأزهار الرياضية 195 فيما بعد
- 304 -