الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

التعامل بين المتخالفين

تحدث الفقهاء عن الحكومات المذهبية، أي عن السلوك الواجب على دولة تلتزم إجراء الأحكام على مذهب من المذاهب الإسلامية، وكيف يكون موقفها بالنسبة لمواطنيها من بقية المذاهب، وكذلك تحدثوا عن سلوك المواطنين إذا كانوا يتبعون

هي

معهم

:

مذهبا غير المذهب الرسمي للدولة، وأستطيع أن ألخص رأي الإباضية في هذا الموضوع فيما يلي 1 - عندما تكون الدولة ملتزمة لأحكام المذهب الإباضي فإن موقفها مع مواطنيها من المذاهب الأخرى أن تبين لهم نقط الخلاف وأن تدعوهم إلى ما تعتقده حقا وصوابا، وسواء استجابوا لها أو لم يستجيبوا فإن موقفها لا يتعدى هذه الحال. ويجب أن تعاملهم في الحقوق والواجبات كما تعامل المواطنين الموافقين لها في المذهب، لافرق ولا خلاف، أما من دعا إلى فتنة سواء كان من موافقيها أو من مخالفيها فإنها تعذر إليهم فإن رجعوا فذلك المطلوب، وإن أصروا على موقفهم استحلت قتالهم حتى يفيئوا. 2 - عندما يكون الإباضية مواطنين في دولة ملتزمة بمذهب غير مذهبهم فأن عليهم أن يخضعوا لقوانينها وأن يرضوا بأحكامها ولو كانت مخالفة لآراء مذهبهم وأحكامه، ما دامت موافقة لأحكام مذهب الدولة التي تطبق على الجميع، وعليهم أن يتعاونوا معها في كل شيء ما لم يكن معصية فإذا أمروا بمعصية فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقد ناقش العلامة أبو يعقوب الوارجلاني هذه المواضيع بشيء من الإسهاب والتفصيل والتمثيل. ومما قاله في كتابه الدليل والبرهان الجزء الثالث ص 53 ما يلي:

:

- 351 -