الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٠

عن

مقالات الإباضية عند الأشعري

لقد علم القارئ الكريم أن أبا الحسن الأشعري كان يحسب أن الإباضية يتكونون من الفرق السابقة التي ناقشناه فيها، والتي أثبتنا للقارئ الكريم بأنه لا صلة بينها وبين الإباضية، وفي حديثه تلك الفرق كان يعرض - حسب. ظنه - مقالات الإباضية ونحن في هذا الفصل سوف نحاول أن نكشف أن أبا الحسن في عرضه لتلك المقالات كان أيضا عرضة للانسياق مع قوم غلب عليهم حب التشنيع، فالتجأوا إلى الغموض والإبهام حينا، وإلى عبارات موهمة لمعان غير محدودة أو غير مقصودة حينا آخر، كما تساهلوا في إضافة أقوال أو تغييرها لإثبات ما يريدون. يقول أبو الحسن في كتابه مقالات الإسلاميين (1) وهو يتحدث عن الإباضية: «وجمهور الإباضية يتولى المحكمة كلها إلا من خرج، ويزعمون أن مخالفيهم من أهل الصلاة كفار وليسوا بمشركين، حلال مناكحتهم وموارثتهم، حلال غنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب، حرام ما وراء ذلك، وحرام قتلهم وسبيهم في السر، إلا من دعا إلى الشرك في دار التقية ودان به، وزعموا أن الدار - يعنون دار مخالفيهم ـ دار توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار كفر يعني عندهم.

وحكى عنهم أنهم أجازوا شهادة مخالفهم على أوليائهم، وحرموا الاستعراض إذا خرجوا، وحرموا دماء مخالفيهم حتى يدعوهم إلى، وقالوا إن كل طاعة إيمان ودين، وإن مرتكبي الكبائر

دينهم

موحدون وليسوا بمؤمنين»

(1) مقالات الإسلاميين الجزء الأول طبع مكتبة النهضة ص 170.

-40 -