الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٥٧

قال ابن حزم في نفس الكتاب:

وقالت طائفة من أصحاب حارث الإباضي أن من زنى أو سرق أو قذف فإنه يقام عليه الحد، ثم يستتاب مما فعل، فإن تاب ترك، وإن أبى التوبة قتل على الردة

".

وقد سبق أن ناقتنا هذا القول الذي نقله ابن حزم ولم يسنده وأوضحنا بما فيه الكفاية أن الإباضية لا يعرفون هذا الحارث ولا فرقته وأن حكم الإباضية على الزاني والسارق والقاذف هو حكم الله وحكم رسوله عليهم، رجم للمحصن وجلد لغير المحصن وقطع من الرسغ للسارق، وجلد للقاذف، بشروط مفصلة في كتب الفقه. وقد وقعت حوادث أقام فيها أئمة الإباضية الحدود على من وجبت عليه، أثناء إماماتهم في المشرق أو المغرب ذكرتها كتب التاريخ والوقائع مفصلة في مناسباتها. ولم يذكر أحد أن أئمة الإباضية تجاوزوا حدود الله في إقامة الحد فقتلوا من لا يلزمه القتل، والإباضية لا يحكمون على من لزمه الحد بالردة تاب أو لم يتب، وإسناد هذا القول إليهم كذب عليهم، وكل ما عند الإباضية في الموضوع أنهم يبرأون من مرتكب الكبيرة سواء كانت من الكبائر التي تقام عليها الحدود أو كانت من الكبائر التي لا حدود عليها. والبراءة إنما يوقعونها على مرتكب المعصية (الكبيرة) ما دام مصرا عليها ولم يتب. فإذا تاب منها أسبغوا عليه ثوب الولاية. وأعتقد أن هذا الموقف هو الموقف الذي يتخذه كل مسلم حريض على إسلامه وكيف يستطيع المسلم التقي الورع أن يضفي

محبته وولاءه على إنسان يجاهر بالمعصية ويصر عليها؟ والشخص الذي يقام عليه الحد لا يخلو إما أن يقام عليه الحد بعد اعترافه وإعلانه للتوبة (كما عن) مثلا فهذا لا يختلف اثنان في صدق توبته ووجوب ولايته، وإما أن يجب عليه الحد ويقام وهو

- 57 -