الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١أحمده على جزيل القسم وعلى سبوغ الفواضل والنعم، وعلى جميل صنعه
و بلائه و تواتر موارده و آلائه، وعلى أنواره الواضحة وحججه البينة
(2)
السارحة (1)، وضوء (3) الحق الساطع وبراهين الدين اللامع، القيم لمن اتبعه وسلكه، والحجة على من زاغ عنه وتركه، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة مخلص له بالإيمان، موحد له بالاخبات (3) والإتقان، استدل عليه بآثار صنعته وأعرفه ببدائع فطرته، معترف بحصولي في معاده، مصدق له
في وعده وميعاده
من
•
وأشهد أن محمدا عبده ونبيه ورسوله وصفيه، أرسله واجتباه وبعثه
واستتباه بالحق الواضح المبين، والبرهان النهج المستبين، على حين غفلة الناس وظهور من الجور والالتباس، فبلغ الرسالة وحذر بالهلاك وأوضح الدليل الظاهر وبين البرهان الزاهر. فأنفوا من الإجابة [444] وكذبوا ونفروا من قوله، وغضبوا ورموه بالكهانة والسحر ونسبوه إلى الجنون والشعر، فلم يزل على ما آذوه صابرا، وبالمعروف آمرا وزاجرا، حتى أظهر الله كلمته وأعز بالحق نصره ودولته، وأخذ الإسلام به يصول ويعرض في الآفاق ويطول، والباطل يخنع ويزهق،.وتنطمس آثاره وتتمزق، حتى بلغت دعوته وقامت حجته. ثم قبضه الله إليه صلى الله وملائكته عليه صلاة تترادف مدى الأيام والعصور،
(1) كتب في المخطوطة «السارخة). (2) كتب في المخطوطة: «وضاء».
(3) الخبت والأخبات والحبوت: هو ما اطمأن واتسع من الأرض، وأخبت إلى الله تعالى: اطمأن إليه تعالى وتخشع أمامه.