السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

21

الالناظر المعتبر لقوله تعالى: (وفى أنفسكم أفلا تبصرون)). هذا إلى ما أمر الله به تعالى من النظر إلى الآيات الموجودة في الأرض والسماوات الدالة على وحدانيته والملزمة اضطراراً لمعرفته، فلذلك لزم بالعقل معرفقه سبحانه اضطراراً أوجبت حجته على خلقه بتوحيده اعتباراً، فلم يعذر عاقلا جهلاً ذلك ولا إنكاراً.

وأما تكليف النقل فمعرفة الأنبياء والرسل والكتب والشرائع، وان

يصل

أحد إلى

علم

ذلك إلا بناقل ينقله وعلم له يفسره يحمله وبين التحريمه، لأنه ليس فى فطرة العباد الاطلاع على علم الأشياء إلا بالتعليم، فلذلك عذر من لم يحصل له دليل التعريف فيصل به إلى سبيل التكليف الأنه لو كان ذلك لازما لهم بوجود عقولهم لما كان لإرسال الرسل وإنزال الكتب والأمر بالتعليم معنى، ولكانت العقول معلمة لذويها ومغنية الأهليها عن إرسال الرسل إليها بالبينات إليها. ولكن لما لم يكن أحد يعلم ذلك إلا بالتعليم والبحث والتفهيم بعث الله تعالى إلى العباد رسلا منهم يعلمونهم ما لا يعلمون ويفهمونهم ما يجهلون. وهذا الفرق [450] بين حكم العقل والنقل.

فإن قال: أليست دعوة الرسول عليه السلام قد بلغت الخلائق جملة وقامت عليهم بها الحجة؟ قيل له: لو قلنا ذلك إطلاقا لاجة معنا عليه اتفاقاً. ولكنا نقول: إن الدعوة بلغت من بلغه دون من لم تبلغه دعوة ولم تقم

(1) سورة الذاريات: آية 21.