الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢-194 -
قال: فليس له الخروج عند قوم خروجهم وقوتهم باسمه ويظلمون الناس ويجورون عليهم، فالقعود أولى به من الخروج معهم إذ لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان لقول الله تعالى في كتابه: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (1) .. وإنما أمر الله أهل البر بالتعاون على التقوى. وليس للامام أن يضع أمانة الله عند غير أهلها ولا يولى إلا من كان عنده عالما، پوليه أمينا على ما انتمنه عليه ممن يقيم له الحق وينفى عنه اللباطل. قال الله: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
وأمروا بالمعروف [538] وتهوا عن المنكر والله عاقبة الأمور)). وإنما الأمر بالمعروف وإقامة الحق بالحق، والنهي عن المنكر ورد أهله إلى الحق، ولا يعذر من أنكر المفكر بالمنكر لأن كل ذلك راكب منكر بعلم أو جهل فهو من أهله، وإنما أمر الله رسله أن يحكموا بالحق. قلت: هل يجوز الإمام أن يولى على شيء من أمر الله في عباده من لا يعرف عدله؟ قال: لا، ليس له أن يولى في عباد الله على أمانته ورعيقه من لا يعرف عدل ما يوليه، ويكتب له عهداً ويبين له ما فيه ولاه عليه، وليس له أن يولى الحكم بين الناس إلا من يحسن الحكم.
قلت: فإن ولى من لا يحسن الحكم في دمائهم وحرمهم؟ قال: فقد رد أمرهم إلى من لا يدرى أيعدل أم يجور، فليس له ذلك. وكذلك الصدقات لا يولى عليها إلا من يعرف عدلها ولا يأخدها إلا بحقها ويضعها
في أهلها.
(1) سورة المائدة: آية 2 …
•
(2) سورة الحج: آية 41