السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

- YYY-

فمن أقر بما وصفنا وعرفه فهو معذور يجهل ما سوى ذلك مالم تنزل به بليته، ونزول بليته، ذلك على جهات، منها ما يخطر بباله

أو يسع بذكره، ومنها ما يجب عليه فريضة [585] العمل به، ومنها

ما يجب عليه فريضة الانتهاء عنه، ومنها ما يعاين راكبه أو معصيقه فأما الذى يخطر بباله أو يسمع بذكره، فمنه ما أحدثت المشبهة في صفة الله تبارك وتعالى، فهو ما عرف أن الله واحد (ليس كمثله شيء) (1) فقد عرف الله تبارك وتعالى، فإن خطر بباله أجسم هو أم ليس هو بجسم أم محدود هو أم غير محدود، أم يعاين بالأبصار أم لا يعاين بها،، أو يسمع بذكر هذا، فإذا سمع بذكر هذا أو خطر بباله فقد نزلت به بليته فعليه أن يعلم أن الله تبارك وتعالى ليس بجسم ولا محدود ولا ذى مكان وأنه لا تحيط به الأقطار ولا تحويه الأمكنة وأنه لا يرى بالأبصار في الدنيا ولا في الآخرة، فإن جهل ذلك فلم يدر أجسم هو أم ليس بجسم أم محاط به، أم يرى أم لا يرى فقد هلك. ومن ذلك أيضا ما أحدثت القدرية (2) من قولهم إن الله تبارك وتعالى لم يخلق الحركات ولا السكون من الحيوان وانه لم يخلق شيئاً من أفعال اللعباد، وأنهم لا يقدرون أن يفعلوا خلاف ما الله منهم وخلاف ما أراد الله أن يكون كما علم، وقول من قال منهم إن الله لا يعلم ما يكون

(2)

علم

من العباد حتى كان منهم ذلك، فهو ما لم يسمع بذكر شيء من هذا أو

يخطر بباله فهو معذور بجهالته

(1) سورة الشورى: آية 11

(2) بشير هنا إلى فرق القدرية والجبرية.