السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

وقالت طائفة من القدرية إن الله تبارك وتعالى لم يرد من المهاد إلا الإيمان وأنهم كفروا، وقد أراد الله أن لا يكفروا فكفروا. فإن قالوا: أفتقولون إن الله أراد منهم للكفر، فإن الجواب في ذلك أن تقول: إن الله أراد أن يكون الكفر منهم كفرا باطلا مذموما لأنا

فعل

نضيف إلى الله الأشياء بأحسن الألفاظ وكذلك إن قالوا عن الكفر والزنا والسرقة، قلنا نقول إن الله خاق ذلك وأنه وإن كان الخلق فعلا فلا نضيف الأشياء إلى الله إلا بأحسن الألفاظ، لأنا لو رأينا فاسدة لم نقل إن الله أفسدها، وإن كان فسادها إنما جاء من قبل الله لأن الفساد خطأ في التدبير فلا يضاف ذلك إلى الله، وكذلك لو رأينا عذرة لم يجز أن نقول إن الله أحدث هذه المذرة وهذا

ثمرة

عظيم

111

وإن من القول، وإن كان هو الذى خلقها وخلقها محدث كحدوث سائر الخلق، فلا ينكر أن نقول إن الله خلقها لأن كل ما أضفناه إلى الله انه خلفه من جميع الأشياء، فليس ذلك [592] بقبيح وقد قبح ذلك في بعض الأشياء أن تنسب إليه أنه أحدثها أو فعلها

ومما زعمت القدرية أنهم يقدرون أن يفعلوا ما قد علم أنهم لا يفعلونه، وإنما أمرهم بما هم عليه قادرون وقول المسلمين أن أحدا لا يقدر

أن يعمل ما قد

علم

•

الله أنه لا يعمله، وقد أمر الله الناس أن يفعلوا ما لا

يقدرون على فعله إلا بعون الله وتوفيقه، وليس ذلك منه جور تبارك وتعالى!!! لأن الجور لا يكون إلا من المأمور المنهى والله ليس بمأمور ولا منهى، وإنما الجور جوراً والظلم ظلما لأن الله حرمه تبارك