الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠(د)
في إثبات الوعيد
إن الله تبارك وتعالى وعد من وفى بطاعته الجنة فلا خلف لوعده، وأوعد المتهكين للكبائر والمصرين على الذنوب والمعاصى للفار فلا خلف
لوعده تبارك وتعالى
ومن زعم أن الله وعد قوما النار ثم لا يدخلهم إياها فقد كذب على الله والله يقول: (ما يُبدِّلُ القولُ لدى وما أنا بظلام للعبيد (). (وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين، وما هم عنها بغائبين ((2). إنما يجوز على العباد أن يقولوا نفعل ثم لا يفعلون يجهلهم بما يكون منهم من غيرهم، وأما الله تبارك وتعالى فإذا قال إنه يفعل فلا يجوز بطلان ذلك لأنه لا بد أن يكون قال ذلك وهو يعلم أنه يفعله، فهذا كذب لأن من قال إنه يفعل ما يعلم أنه لا يفعله فلا يجوز أن يبطال علمه وفى ذلك تجهيل الله تبارك وتعالى وتكذيب له؟! ومن زعم هذا فقد كذب على الله وكفر به. ومن زعم أن الله يعذب قوما في نار جهنم ثم يخرجهم منها فقد كذب على الله وكفر به لأن الله يقول: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها)). وهم لا يمر بهم حال إلا وهم يريدون
(1) سورة ق: آية 29
(2) سورة الانفطار: الآيات 14 - 16.
(3) سورة السجدة: آية 20.