الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠كذلك زعموا أن رسول الله قال: (ما يدريكم لعل الله قد اطلع على أهل پدر، فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم، ولقوله زعموا، إذ يقول الله: (ونزعنا ما في صُدُورِهِم مِن غل إخوانا عَلَى مُرد
متقابلين ((1)
فقلنا لهم: أرأيتم قول الله لهم (اعملُوا مَا شِنْتُمْ (3) إلى ما شاء من التيسير من طاعة الله، أو أباح لهم الحرمات والشهوات؟! فإن قالوا: طاعة الله، فقد صدقوا وذلك الحق من للعامل منهم على التمام
التيسير من
والتيسير من طاعة الله ومغفوراً إذ يقول: (وَمَنْ أَوْفَى بِما عَاهَدَ
عليه الله فسيوانيه أجراً عظيما (3)
•
فإن قالوا بل مغفوراً لهم فى اتباع الحرمات والشهوات فقد كذبوا. وقد يعرف ذوو الألباب أن المتبع منهم للشهوات تبارك لوصية ربه إذ يقول: (وَاتَّقُوا فِعْنَةٌ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُم خاصة (4). وقد تعلمون أنه عنى بهذا أصحاب رسول الله خاصة، وأنه تارك لوصية نبهه
إذ يقول: «لا ترجع وا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»
وقد تعلمون أن عمر بن الخطاب جلد قدامة بن مظمون للبدرى ثمانين جلدة في الخمر، فلو كان مغفوراً لقدامة شهوته ما جلده [633] عمر ثمانين جلدة، وما كان الجارود يقول لابن عمر بن الخطاب، إذ جاءه في شهادة على خاله
(1) سورة الحجر: آية 47
1.
(2) سورة فصلت: آية. (3) سورة الفتح: آية 10. (4) سورة الأنفال: آية 25.