الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨١- PAI-
وقد يعلم ذوو الألباب أن من ترك القيام بالتسط وترك جماعة الهدى
ونهى عن القيام معهم ودعا إلى غيرهم ورد الناس عنهم أعظم جرماً وأكبر
معصية وأحق بالجهاد ممن منع
عقالا
وقد يعلم ذوو الألباب أن لهم أسوة حسنة في أبي بكر رحمه الله وقتاله أهل للردة والمعصية حتى يسالموا ويرجعوا أو يفهموا إذ يقول: لو منعونى عقالا مما أعطوا رسول الله القاتلتهم عليه حق يعطوه. وقد يعلم ذوو الألباب أن لهم أسوة حسنة في أصحاب رسول الله من أهل بدر وغيرهم الذين أنكروا الشكر على عثمان حين أحدث
الأحداث وفارقوه عليها ولم يجامعوه على حدثه
وقد تعلموا أن أبا ذر رحمه الله نادى باحداث عثمان حتى عرفت، ونفى حتى مات منفيا، وكذلك ابن مسعود نادى باحداث عثمان حتى دعاه من الكوفة ودق أضلاعه ومات، وعمار بن ياسر نادى باحداث عثمان فضرب حتى فتق بطنه (1). وأشباههم كثير من أصحاب رسول الله الله الذين أنكروا المنكر على عثمان في اتباع الهوى وتضييع حقوق الله
(1) روى السيوطى أن بنى هذيل وبنى زهرة حنقوا على عثمان لهناة كانت منه إلى صاحبهم عبد الله بن مسعود، وكذلك غضب بنو غفار وأحلافها لأبي ذر الغفاري، وحنق بنو مخزوم على عثمان لما صنع بعمار بن ياسر. (السيوطى: تاريخ الخلفاء ص 106). أما أبو ذر فهو صحابي من أهل الصفة. ويذكر ابن هشام (سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم - طبعة أوربا ج 2 ص 971) والخوارزي (رسائل الخوارزى ص 131) أن عثمان بن عفان نفى أبا ذر إلى الربذة - وهى قرية صغيرة من قرى المدينة ـ لكن أبا ذر
الغفاري ظل يواصل حملاته العنيفة ضد سياسة عثمان بن عفان إلى أن مات سنة 531.