الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧- YAY-
به بقوله. ولو أردنا شرح أحكام الأخبار واختلاف أحكامها لطالب الكتاب واشتغلنا به عما قصدنا له، وأرجو أن يكون فيما لوحنا مقنع
لمن أراد الله إرشاده.
وأما ما ذكرت من قولهم: قالوا، لا ندرى اعتزل الصلت أو عزل وان أحداً خرج عليه أو لم يخرج عليه، وقولهم إنا سمعنا موسى
ابن موسى وراشد بن النظر خرجا سائرين بجيش معهما وعسكر يقودانه، لا ندرى لم (1) خرجا ولا ما أرادا بمسيرها، فقد وافقوا بقولهم هذا عباد ابن سليمان من جملة (1) المعتزلة ومتقدميهم وأهل التكليف فيهم، لما خاف لزوم الحجة له في الاختلاف الواقع بين الصحابة جحد أنه لا يعلم ان طلحة والزبير وعائشة ساروا على على بن أبى طالب، وأن قول الناس وقعة الجمل إنما ذلك جمل انطلق في الليل، فاقتتل عليه قوم، فسمى وقعة الجمل. وكذلك جحد وقعة صفين وزعم أنه لا يعلم أن أصحاب رسول الله اقتتلوا، كما جحدت هذه الفرقة المارقة عند حذرها للزوم الحجة، اعتصمت بالجحد وجعلتة موئلا لها، تأسياً بعباد بن سليمان. فإن زعموا أن عباداً أخطأ [649] الظهور الأمر الوارد به الأخبار المتواترة، فيجب أن يبدأوا بأنفسهم فيخطئوها الجحدهم وشكهم في ظهور الأمة اللذي تواترت الأخبار به.
وأما ما ذكرت من قولهم إن الصلت ترك الإنكار على موسى
(1) كتب في المخطوطة: «لما». (2) كتب في المخطوطة: «جمل».