مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ٢٥1
المقدمة:
لبسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى أله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فالفقه الإسلامي لاقى اهتماماً بالغاً من قبل علماء الإسلام على اختلاف مذاهبهم، وتباين أعصارهم وأمصارهم، وكان لعلماء الإباضية إسهامات في هذا المضمار، فتعددت تصانيفهم فيه، وتنوعت أساليبهم فيها بين المطولة التي تصل إلى عشرات المجلدات، وبين المختصرة التي تحمل رسالة وغاية من مراعاة لحال طلبة العلم المبتدئين، وتلبية لرغبة العلماء الواصلين. وكتاب (مختصر الخصال) للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الهمداني الحضرمي من علماء القرن الخامس الهجري هو من بين المختصرات الفقهية الإباضية التي تبوأت مكانة رفيعة بين علماء المذهب؛ بما حواه من أسلوب فريد رصين، وجزالة فـ التصنيف، استقصاء للضوابط والقواعد الفقهية الدقيقة، وتتبع للخصال والاستثناءات، وحسن التقسيم والتعداد للوجوه، وشموله لكثير من أبواب الفقه. ودراسة كتاب أبي إسحاق والتعرف على سماته وخصائصه لها أهميتها العلمية، وتلمس
و
مصطلحاته ومنهجه يمثل حاجة ماسة في طريق التعرف على مناهج الفقهاء في تصانيفهم كما أن إخراج النص محققاً على وفق الأصول المتبعة في التحقيق يعتبر خدمة جليلة للكتاب ليسهل على القارئ الانتفاع به، والوثوق بنصه دونما تردد أو شك.
-
وحيث إنه لا يوجد حسب علمي وإطلاعي - من درس الكتاب دراسة علمية منهجية، أو أخرجه محققاً، فقد كان لي الشرف أن أطرق هذا الجانب، وهو دراسة وتحقيق هذا الكتاب القيم النافع، سائلاً المولى عزوجل أن يتقبل منا صالحات الأعمال.
أهمية الدراسة:
أهمية هذه الدراسة (الدراسة والتحقيق) تكتسبها من النقاط التالية:
1) أهمية الكتاب نفسه. (وسأذكر لاحقاً أهميته، في قسم الدراسة ــ إن شاء الله ــ) (2) تعد دراسة منهج الامام أبي إسحاق الحضرمي في الفقه أمراً ذا بال؛ لكي نتعرف عن كثب على منهج فقهي إباضي، ونتلمس منه السمات الفقهية والخصائص العامة المميزة له
3) تكمن أهمية هذا الموضوع في كونه أول دراسة للكتاب حسب علمي
وهذه هي الأسباب التي جعلتني أختار هذا الموضوع للكتابة فيه.