مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ٧٤(1) نسبة الكتاب لمؤلفه والتحقق من اسمه:
لم يترك لنا الكتاب أي ريب، أو أدنى شك في أنه لمؤلفه الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن قيس من ديباجته وحتى آخر فقرة من فقراته، فقد صرح ذلك غاية التصريح بقوله في ديباجة الكتاب بعد الحمد لله، والصلاة على نبيه: قال أبو إسحاق إبراهيم بن قيس: أما بعد: فلنبين
1
لمن قصرت همته عن تأليف الشريعة في الدين .... )، ويستمر في نسبة الأبـ اب للمؤلف لينهي الكتاب بقوله: (قال أبو إسحاق: ولقد صنفت في هذا الكتاب ومن همتي إن مد الله في العمر أن أشرح على مسائله … ).
6
ثم تضافرت المخطوطات بتعدد نساخها، واختلاف أماكنها، وكذلك الناظمين له والمحشين عليه على إثباته لمؤلفه الإمام أبي إسحاق، مع عدم ادعاء مدع بغير ذلك، فثبت
نسبة الكتاب لمؤلفه.
—
—
أما ما يخص الفترة الزمنية بين ما تحصلت عليه من مخطوطات وبين عصر المؤلف فراجع حسب ظني إلى ما تعرضت له كثير من مكتبات الاباضية من تلف وحرق نتيجة الصراعات والحروب في الأحقاب الماضية، كذلك فإن المجال رحب لاكتشاف الجديد من المخطوطات؛ فتتبعي للمخطوطات كان بحسب جهدي وطاقتي، ومهما بلغ تتبعي فهو ناقص. بقي علينا التحقق من اسم الكتاب: فما تحصلنا عليه من مخطوطات للكتاب تثبت في أولها اسم الكتاب بقولها: (هذا كتاب مختصر الخصال)، والإمام أبو إسحاق في مقدمة كتابه يلمح إلى هذه التسمية بقوله: (فجعلت كتابي هذا مختصراً موجزاً، وفصلته أبواباً، وجعلت كل باب منه خصال)
بعد هذا التلويح، وذاك التصريح يتبين جلياً أن الإمام أبا إسحاق قد سمى كتابه هذا ب (مختصر الخصال)، أما ما جاء في ابتداء الجزء الثاني من قوله: (الجزء الثاني من كتاب الخصال في أصول الفقه) 3، فقد جاءت في م (ج) بزيادة (مختصر)، فتوافق ما عليه التسمية، أما زيادة (في أصول الفقه فالظاهر أنها جاءت موضحة لما عليه الكتاب ومستمدة أيضاً من مقدمة الكتاب من قوله (صرفت عناني إلى تصنيفه، لترسخ الأصول في أماكنها،
الأولى
1
- مختصر الخصال ص 76: (ديباجة الكتاب).
2 - مختصر الخصال ص 79: (ابتداء الكتاب).
3
- مختصر الخصال: ص 179
50