سيرة العلامة المحقق عبد الله بن مداد مجهول

Alsaidia_57_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

في شدة من الفرق، وخوف من الغرق رمتهم من القر المنية، والحيف والغضبة، اذ جاءتهم السيول فأحدقت وعليهم من المسائل أوثقت، وهم في منازلهم خائفون مما نزل بهم، فقلعت السيول المنازل والأموال، وغرقت النساء والرجال، فغرق الرجل وعياله، وتخرب منزله وماله، فأصبحوا في ليلة واحدة أصواتهم خامدة ومنازلهم هامدة فهدمت السيول من اسكانهم، وأخرجتهم من أوطانهم وحملت الى البحور أبدانهم، وقلعت الأشجار وأغارت الأنهار، فأصبح السليم منهم الموسر فقيرا يطلب الأكلة والشيء اليسير، وأعظمهم جائحة، وأشرهم فادحة، أهل بدبد وفيقا وتفرق من بقي منهم في البلدان وتركوا الأوطان وخربت المواضع والعمران، حتى انه ليمر بهة الانسان فتأخذه لمنظرها رهبة. ومن بعض آثار المسلمين يوجد انه بخط يحيى بن أبي زكريا قال:

كان

أن أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بقرية منح رجل عفيف له نخلة واحدة وكان يغدو الى خارج البلد يصلى ما شاء الله، فاذا أراد أن يعود حمل قفيزا ويجعله تحتها فاذا حملت وأدركت شد ثمرها وقسمه على السنة وجعل كل يوم شيئا معلوما يأكله بلا أدم ولا خبز، وكان ذلك دأبه، ولا يأكل غيرها وكان أبدا صائما

حتى مات، وبلغنى أن النخلة بقيت الى أيام الخليل بن شاذان