الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

رجوع إلى محجة الإسلام

لقد اشتط المسلمون في ابتعادهم عن الدين، فحادوا في عملهم عن سيرة السلف الصالحين، وأوغلوا في تجافيهم عن سبيل الله، فبعدوا عنه.

بَعُد عنه المتعلمون، بما زخرفته لهم وثنية الغرب، ودعت اليه فورة الإلحاد التي تجتاح العالم، وبثه في الأفكار والعقول قوم لا يؤمنون بدين، ولا يعملون لمثل، ولا يقدسون الأخلاق والأعمال التي فرضتها السماء على الأرض.

وبعُد عنه البسطاء، بما دسته الإسرائلية الماكرة، وأدخله علماء السؤ في الإسلام، ورضيه الفقهاء المغفلون من خرافة وبدعة، ظنه الناس من دين الله. وإنه لمما يدعوا إلى الغبطة، ويبشر بالخير، أن أقلاما مباركة أخذت على نفسها أن تذود عنالإسلام عدوان أعدائه، وعدوان أتباعه على السواء:

1 - فأما عدوان أعدائه الذي يشنه الإستعمار والصهيونية بمختلف الإساليب وفي مختلف الواجهات، ففيما يلي:

العدوان على الخلق الإسلامي، بتيسير وسائل الإنحلال، ونشر أسباب المتعة المحرمة، وتهوين الإثم في ارتكاب ماحرم الله في الأبدان والأعراض والأموال، وتشجيع القوميات الضيقة، لتهون رابطة الإسلام المتينة، ودعوى حرية الأديان وتساويها، حتى تصبح الأديان الباطلة، والوثنية الكافرة، والإلحاد الذي لا يؤمن بالله، يطغى على الإسلام في بلد الإسلام، وحتى تنفصل الشعوب الإسلامية بعضها عن بعض، خوفا من إغضاب قلة تتبع ملة خاسرة، أو طائفة تحارب الإسلام في عقر داره بعقيدة باطلة.

والعدوان على الفكر الإسلامي القويم، بترويج مذاهب اجتماعية

١٠ / ١٦٣