الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وعندما يعلن حكم البراءة على شخص، سرعان ما يتبدل وجه الحياة لديه، فيفقد ما كان يجده من حسن المعاملة، وإشراقة الحب في الله، ويتجافى عنه الأصدقاء ويتجافى عنه الأهل والأقارب، ويقطع الناس معاملته إلا بالمقدار الضروري جداً، فيجد نفسه معزولاً عن المجتمع، لا حق له في الحياة الكريمة، ولذلك يضطر إلى التوبة والاستغفار والندم علنا، وفي المسجد، فإذا تأكد مجلس العزَّابة أن الرجل صادق في توبته، نادم على خطيئته، راجع إلى ربه، أعلنوا رفع البراءة عنه.

وعندئذ ترجع إليه جميع الحقوق، ويستمتع بكل ما كان يستمتع به قبل أن يغره الشيطان، وليس من حق أحد بعد التوبة أن يذكره بمعصيته، أو يعيره بماضيه.

منظمة إيرْوَانْ:

(إيرْوَانْ) كلمة بربرية معناها طلبة العلم الذين حفظوا القرآن الكريم، فهم لا بد أن يكونوا من حملة كتاب الله، ومن المشتغلين بالدراسة، وهي جمع، والواحد منها (إيرُو) أما بفتح الهمزة (أََرُو) فهو إسم يطلق على الحيوان المعروف بالظربان في اللغة العربية، وأما (آر) بفته الهمزة ومدها وسكون الراء فمعناها الأسد، وفي لهجة صنهاجة البربرية معناها هات أو أعطني.

هذه المنظمة هي القوة الثانية بعد العزَّابة، ولها نظام وتقاليد وحقوق خاصة بها، وهي كالمجلس الإستشاري المساعد للعزابة، أو كمجلس النواب بالنسبة للشيوخ، وكثيراً ما يسند العزَّابة أعملاً إلى مجلس (إيروان).

١٠٤ / ١٦٣