الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢جاداً فيه وعده للفتاة بالزواج، وقد يكون جاداً، ولكن ظروفاً أخرى لا يملك السيطرة عليها تحول دون ذلك الزواج، وينتج عن ذلك خسران في الدين، وفضيحة في المجتمع، وضياع لفتاة يمكن أن يصان شرفها بشيء من الحكمة. وتعالج بعض المذاهب الإسلامية هذه المشكلة بفرض إتمام الزواج بين الفتى العابث والفتاة المخدوعة.
وفي هذا العصر الذي انطلقت فيه الفتاة _ دون رعاية أحد _ في معترك الحياة، ودعتها أساليب المدنية الغربية أن تتعرف على الرجل، وأن تعيش معه، وأن تختبر أخلاقه، تصطاد منه زوجا تعيش معه، فكانت هي الفريسة الأولى للصائدين _ في هذا العصر كثرت المشاكل الناجمة عن هذا الانطلاق والاختلاء واستعصت على جميع الحلول التي يضعها فلاسفة الغرب، ورأى بعضهم فراراً من حل المشكلة بالطرق الإنسانية، فحاول أن يحلها بالطرق الحيوانية، وذلك بالاستسلام لها، وإطلاق الغريزة تعمل عملها، وتهوين أمر الفاحشة، وعدم حسبانها إثماً تلام عليه الفتاة أو الفتى.
وقد ابتلى الوطن الإسلامي بهذا الداء، فأصبحت الفتاة في بعضه منطلقة هذا الانطلاق الكامن مع الشيطان وفي بعضه الآخر تدفع بشدة _ كما تدفع الشاة إلى المسلخ _ لتلحق بأختها.
وقد درس الإباضية هذه المشكلة منذ خير القرون، وانتهوا فيه إلى رأيهم الذي ينفردون به فيما أعرف؛ فحرموا الزواج بين من ربطت بينهما علاقة إثم، وقد كانوا في تحريمهم لهذا الزواج يستندون إلى روح الإسلام الذي يحارب الفاحشة.
روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم