الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٦دون أن يكون بينه وبينهم اتفاق، فيأتيهم بالفرج على حين غفلة، ودون أن يحسبوا له حساباً، ودون أن يحمِّلهم مهانة السوأل ومذلة الإنتظار!!
إن الصورة التي ذكرت، تجدها في بعض المدن الكبيرة في ليبيا، وقد اعتاد الفقراء أن يذكِّروا الأغنياء بأنفسهم، ويطالبوهم بحقهم في الزكاة.
ويقف علماء الإباضية من هذه المشكلة موقفا مستوحى من عزة الإسلام وكرامة المسلم.
فإنه ليس من أخلاق المسلم أن يظهر بمظهر الذليل المستجدي، الواقف على الأعتاب ينتظر ماتجود به الأكف، وتسخوا به الأنفس الشِّحاح.
وقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن الإستجداء والمسألة، واعتمد الإباضية تلك الأحاديث الشريفة، فمنعوا المسلم من إراقة ماء الوجه، والتعرض لمذلة السوأل، فإذا هانت عليه كرامته، وذهب يسأل الناس الزكاة، حُرم منها عقاباً له على هذا الهوان، وتعويذا له على الإستغناء عن الناس، والإعتماد على الكفاح.
على أن الزكاة حق لا بد أن يصل إلى أصحابه دون أن يهينوا أنفسهم بالتعرض للأغنياء. ودون أن يتَّكلوا عليه فيدخلونه في حسابهم، ودون أن يشعر الغني بهذا المظهر المتعالي الذي يحوج الناس إليه، فيأتونه متعرضين لنواله.
وقد يصل الفقر بأحد من الناس إلى شدة لا تقوى إرادته على التغلب عليها، فيضطر إلى تخفيف هذه الشدة بالإستجداء.
وفي هذا الموقف تبرز قضية أخرى هي واجب الأمة المسلمة. فإن حفظ