الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الدولة، دون أن يكون لهم حق، وهو لا يطلق هذا الوصف على آلاف الثورات التي قامت للنزاع على الحكم، والانتقام من المذنب والبريء، وعن الحروب الطاحنة التي تبادلها عمال العباسيين في كل المملكة الإسلامية، ومن بينها ليبيا.
ومن العجيب أن هذا الكتاب- رغم هدؤه الظاهري- يكاد يكون محاولة سافرة لإيقاد الفتنة بين العرب والبربر، ودعوة صارخة لإحياء مايكاد يندثر من دعوة العنصرية البغيضة، وبرغم أن الفتح كان إسلاميا قبل أن يكون عربيا، وأن مقاومة الدين الجديد التي قام بها البربر إبان الفتح ليست أشد من الحروب التي قام بها العرب أنفسهم لمعارضة الاسلام عند الفتح، ولا أشد من الحروب التي قام بها الفرس أو الترك أو الرومان، أو غيرهم من الشعوب عندما بلغتهم رسالة الله، برغم أن هذه المقاومة لدين الله لم تخص بجنس من الأجناس البشرية، فإن صاحب الكتاب يحاول أن يجعلها صفة متمكنة من البربر، ويصف هؤلاء القوم بالتشدد والإعراض عن دين الله.
ونحن لا يهمنا أمر أولئك المعرضين من قليل أو كثير، والكفر ملة واحدة، يجتمع عليها- في جهنم- البربري والعربي والفارسي، وزملاؤهم من جميع الأجناس …
وفي تسمية الكتاب نفسه دليل على هذه الروح التي كتب بها الأستاذ الزاوي تاريخه القيم، وبدلا من أن يكون عنوان الكتاب: (الفتح الإسلامي في ليبيا) صار العنوان: (الفتح العربي) …
ولو كان الفتح عربيا فقط لما كان هنالك فرق بينه وبين الفتح الاغريقي، أوالروماني، أو التتري، أو غيرها من الأجناس، فليس العرب باعتبارهم جنسا أكرم على الله من المغول، أو السكسون، أو الهنود الحمر …