الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وقد عجبت للمؤلف وهو يكتب في هذا العصر الذي استيقظ فيه المسلمون وعرفوا جميع أخطأ الماضي، وهم أحرص ما يكونون على إبعاد ذلك الشبح البغيض، الذي فرقهم إلى أحزاب وشيع، وملأ قلوب الناس بالبغضاء والكراهية، وسهل عليهم الوثوب على من يخالفهم لسبب ولغير سبب …

عجبت للمؤلف كيف يسمح لنفسه أن يكتب بهذا الأسلوب، وبهذه الروح، وأن يرتضي لنفسه أن يكون محيي عصبية، في هذاالعصر الذي يجب فيه أن تتكتل الأمة، وأن تتضامن فيه جهودها …

لقد بدل المؤلف جهدا جباراً وهو يكتب عن وطنه الحبيب، ولكنه حرص أشد الحرص على الكتابة بهذا الأسلوب وبهذه الروح حتى في كتابه (الأبطال) فكان يستعمل كلمة العرب والبربر بدلا من أي اسم آخر، قد يكون أدق في المعنى، وأوفى بالغرض، وإنه لغريب حقاً في مثل علم الأستاذ الزاوي، واتساع ثقافته وكرهه لدواعي التفرقة والخلاف، أن يسخر قلمه لدعوى الجاهلية التي بريءَ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يحرك قضية الجنس في الشعب الواحد، وأن يميز بين العرب والبربر، كأنه نسي أن الله تعالى جعل الأمة الإسلامية أمة واحدة، وأن الإسلام يذيب الجنسيات، ولا يحفل بالقوميات، ولا يأبه للعنصر: (كلكم لآدم وآدم من تراب).

فلماذا يحاول بعض الناس احياء العصبية القبلية، أو الخلافات العنصرية، بعد أن أغنانا الله عنها بالإسلام:

) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران:110) فإذا كان لعربي فضل فهو فضل الإسلام، وإن كان لبربري فضل فهو فضل الإسلام:

١١٨ / ١٦٣