الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٤إلى التابعي المسلم الكبير، وتواصيا وهما يتأهبان إلى فراق في الدنيا طويل، ويأملان لقاء في الآخرة سعيد.
وتحدث الحسن عن زميله ورفيقه وصديقه الذي رحل عن الدنيا واستقبل الآخرة فقال: (هذا والله الفقيه العالم).
وقد شهد له بالعلم والفقه والدين وسماحة الخلق غير هؤلاء كثير .. كثير من الصحابة وكثير من التابعين وكثير من تابع التابعين. غير أننى أرى شهادة عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين وهم من أخص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحقائق الدين وأسراره، وأعلمه بمعاني القرآن الكريم ومواقع السنة، وأكثرهم إلماماً بسيرته العطرة وهديه القويم، يضاف إليها شهادة الحسن البصري سيد التابعين وأقربهم من جابر، وأعرفهم به.
إن هذه الشهادة التي يعطيها أخص أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ويختمها سيد التابعين: تعتبر أعظم إجازة معتمدة تعطى عن درجة علمية في ذلك الحين.
أخذ جابر العلم عن عبد الله بن عباس، وعائشة أم المؤمنين، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وغيرهم من الصحابة.
قال جابر: أدركت سبعين بدرياً فحويت ما عندهم من العلم الا البحر، وكان يقصد بالبحر عبد الله بن عباس رضي ال عنهما. وإذا استطاع هذا الإمام العظيم بما أوتي من جهد وذكاء وصبر أن يجمع على سبعين بدرياً، فإنه ليس غريبا أن يكون جمع من علم بقية الصحابة رضوان الله عليهم ما لا يبلغه الحصر، لكثرة عددهم، وسهولة الأخذ عنهم.
وقد تلقى عنه خَلقٌ كثير، منهم قتادة شيخ البخاري وأيوب، وابن دينار