الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٩عز وجل إلا أمرني به، ولا شيء يباعدني عنه إلا نهاني عنه، وكان ليأمرني أين أضع الخمار). وتضع يدها على الجبهة لتبين موضع الخمار من جبهة المرأة المسلمة.
ولو التمست مثل هذه الشهادة عن علم جابر وأخلاقه أودينه، أو ذكائه وعبقريته لكثرت هذه الشهادات وأخذت منا وقتا ومكانا. وحسبك أن تعلم أنه رحمه الله أعلم من أن يبقى من كتاب الله وسنة رسوله وهدي محمد حتى في سلوكه الخاص شيء لا يعرفه. وإنه أذكى من أن تنطلي عليه زخرفة لبدعة ظاهرة أو خفية، وأخشى لله من أن يرى منكراً ويسكت عنه، وأشجع من أن يؤيد عمل الظالمين، ويرضى عن سلوك الطاغين، وأحرص على آداء رسالة الإسلام من أن يكل من التعليم في كل مكان.
رأى أحد الحجبة يصلي فوق الكعبة فنادى: يامن يصل فوق الكعبة لا قبلة لك! … وكان ابن عباس في ناحية من المسجد فسمه فقال: إن كان جابر بن زيد في شيء من البلد فهذا القول منه. والأستاذ العبقري يعرف من مِن تلاميذه يمتاز بصحة الفهم ولمحة العبقرية ودقة الملاحظة والاهتمام بأمر المسلمين، والعمل على إرشادهم، وتوجيههم إلى الطريق الأقوم.
وبعد هذا كله فإن جابراً يعتبر من أوائل المؤلفين في الإسلام، إذا لم يكن أولهم على الإطلاق، وقد كان لكتابه الضخم القيم، المسمى (ديوان جابر) رنة في صدر الإسلام، وكان موضع تنافس بين دور الكتب الإسلامية، واستطاعت مكتبة بغداد أن تتحصل عليه، وأن تبخل به عن غيرها من المكتبات، ولم تنقل منه إلا نسخة واحدة كافح أحد عباقرة جبل نفوسة للحصول عليها في قصة طويلة سوف ترد إن شاء الله في حلقة آتية.